هجرة ونكسة وأشياء أخرى

هجرة ونكسة وأشياء أخرى
هموش حسن - 09 September 2018 19:09

تأكد خلال هذا الأسبوع من شهر شتنبر من سنة 2018، هجرة أزيد من  ثلاثين خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، لتدريس مادة المسرح بالإمارات العربية المتحدة، المشروع الذي اشتغلت عليه الهيئة العربية للمسرح منذ سنوات، فاقتنعت وأقرًت ان تقوية روافد المسرح واساليبه وممارسته لن تتم إلا عبر المسرح المدرسي وإدخاله كمادة في مناهج التدريس، ولتحقيق هذه الغاية، بادرت الهيئة العربية بإجراء مباراة لاختيار الأطر التي ستتولى هذه المهمة، وهو ما تم بالفعل.

ثلة من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الذي تمكنوا خلال هذه السنوات الأخيرة أصبح لهم موطأ قدم وتمكنوا من حفر أسمائهم ضمن أسماء فنية لها وزنها الفني ووضعها الاعتباري بالساحة المسرحية الوطنية، تغادرنا على حين غرة تاركة ورائها فراغا  وارتباكا في المشهد المسرحي، إنها هجرة ستكون بمثابة النكسة خاصة على الموسم المسرحي الحالي و مستقبل الانتاجات المسرحية التي بنت تصوراتها وتعاقداتها مع جل ممن فضلوا الهجرة مضطرين لان الوطن لم يفكر في مستقبل أبنائه فكان على الأبناء ان يفكروا وبكل واقعية في مستقبلهم.

لربما كٌتب على هذا الموسم ان يكون موسم الأزمات، بل تأكد وبالملموس ان الدولة لا تملك أي سياسية تُحقق بها الإقلاع التنموي الحقيقي ، لأنه من العبث، ان تكون الدولة التي صرفت الأموال على “تكوين” أجيالا بكاملها، وبعد ذلك  تدعهم بلاقوأ مصيرهم الذي يوعدون، إما عطالة قاتلة أو هجرة ينتج عنها اغتيال لمشاريع وأحلام فنية كلفت أصحابها الوقت والجهد، ليجدوا انفسهم وفي لحظة هي كلمح البصر امام ازمة حقيقية لا يمكن ان ندرك ابعادها وتداعياتها إلا بعد ان تقف الفرق المسرحية التي غادرها من غادرها، أن تقف هذه الفرق امام مصير البحث عن البديل وما يكلفه هذا البحث أو التخلي عن المشروع وما سيترتب عنه من اضرار نفسية ومادية.

إن قضية المسرح لم تكن ابدا قضية الدولة، ولم تعتبره في يوم من الأيام، مشروعا مجتمعيا ضمن مشاريعها التي تؤسس بها خطابها الحداثي والديمقراطي، لهذا فهي تدع المسرح وقضاياه لأهله الذين ضاقت به الأرض والامل، واختلط عليهم السبل فانخرط منهم من انخرط في مشروع “الذاتاوية ” بعبارة أوضح أن التفكير في الذات هو الأساس ولا شيء غير ذلك ، فليس هناك لا مشروع فني ولا مجتمعي، بل فقط انخراط لبناء الذات خارج دائرة القيم  ومنهم من ظل لصيق “حلم التغيير” من داخل الحلم الكبير “المجتمع الحداثي الديمقراطي”

إننا الان أمام سؤال جوهري، حول “قضية المسرح في بنية المجتمع المغربي“، وأن ما يتعرض له المشهد المسرحي من هزات، خلخلت وتخلخل بنيته الداخلية، بل وساهمت في جعله، “أسلوب معيشي” و ليس “أسلوب حياة” تدخل ضمن منظومة “الاستسهال” وتقزيم للرموز والقيم، فقضية الهجرة التي يعرفها المسرح المغربي خلال هذا الموسم وقبله بمواسم عديدة، خاصة في أوساط خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، هي قضية عامة تعرفها جل القطاعات وبمختلف المستويات، لكن لأننا مجتمع بنيته هي بالأساس مرتكزة على “أسلوب عيش” فالاهتمام بهذه القضايا أو التفاعل معها يكون عرضيا ولا يتشكل عنه الأثر بالاهتمام والوعي بالتفاعل، وبالتالي ينتج عن هذا أن الإحساس بالوطن والارتباط به لا يتجاوز البعد الجغرافي، لذا علينا الان تجاوز خطاب الازمة لان الاختيارات تمت ووجب التفكير فعليا في مستقبل الموسم المسرحي، والحلول التي بمكنها ان تعيد التوازن لاشتغالات الفرق المسرحية سواء على المدى القريب أو البعيد، لان ما وفع وما يمكن ان يقع هو لا يظهر سوى هشاشة بنية الفرق المسرحية وأيضا المنظومة العامة للممارسة المسرحية التي تعرف ارتباكا واضطرابا إن على مستوى المنهجية او العملية الإنتاجية والتسويقية، لأنها بكل بساطة ممارسة لم تستطع ان يتحقق لها مواعيد محددة وتعاقدات مبينة على الاستمرارية المرتبطة بوثيرة الإنتاج والترويج.

أضف تعليقك
فرص عمل
إعلانات
المذكرات
تجدون المناسبات و المهرجانات المحتفى بها بالجهة وبإمكانكم إضافة مناسباتكم إلى المذكرة مجانا
لايوجد اي مناسبة او مهرجان في هذا الاسبوع
النشرة الإخبارية
الفيسبوك
راديو
إستطلاع الرآي
هل أنت مع التجنيد الإجباري للنساء في المغرب؟
شركاؤنا
إعلانات
حسنا