حي سيدي ميمون

حي سيدي ميمون
منتدى ناس مراكش - 23 July 2013 19:07

يعتبر حي سيدي ميمون من اقدم الاحياء بمدينة مراكش ، وهو حي صغير اذا ما قورن بباقي احياء المدينة. له منفذ واحد من الشارع الذي يمتد من مسجد الكتبية الى باب الرب؛ وقد يكون الحي الوحيدفي مراكش الذي له منفذ واحد اوحد. يأتي اسم الحي نسبة الى سيدي ميمون الصحراوي تلميذ عبد الله بن ياسين. يوجد الحي داخل السور الموحدي الجديد وخارج السور المرابطي القديم الذي هدم في عهد السلطان الموحدي ابو يعقوب يوسف، ليوسع الحي نحو الغرب وبذلك يصبح الحي الذي كان يسمى "حي باب الشريعة" مجالا حضريا جديدا اضيف الى مراكش بعد هدم السور المرابطي يقع بين قصر الحجر وتامراكشت اي القصبة او دارالخلافة؛ فهو اذن مجال حيوي اضيف الى المدينة السلطانية الجديدة لتوسيع مجال الاسكان للخدم و التابعين لدار الخلافة عندما تضيق الارض بتامراكشت في فترات الازدهار. بني حي سيدي ميمون في عهد يوسف بن علي بن عبد المومن سنة 1183 م. وقد اسكن هذا السلطان باحياء مراكش مايقارب 30000 نفر من قبائل هسكورة و صنهاجة ومن الوافدين من منطقة عبد المومن قرب تلمسان: ( على إثر وقوع محاولة اغتيال عبد المومن استقبلت مراكش 30000 من سكان تاملالت قرب تلمسان التي جاء منها عبد المومن). دروب الحي: يتوفر الحي على اربعة دروب هي: درب الفندق ، درب الجديد ، درب سيدي مبارك ، درب سيدي ميمون الذي يأوي ضريح الولي سيدي ميمون الصحراوي إضافة إلى السويقة التي تمتد من مدخل الحي حتى مستشفى ابن زهر. يتميز موقع حي سيدي ميمون بعدة خاصيات، فهو يقع وسط عدة بساتين او عرصات هي: عرصة ابن ادريس ، عرصة مولاي مصطفى ، عرصة المامونية. *تقع عرصة ابن ادريس بين باب الرب "باب الشريعة" وحي سيدي ميمون، كانت في ملكية مولاي عبد السلام بن السلطان سيدي محمد بن عبد الله اشتراها منه الوزير الشاعر ابن ادريس في عهد السلطان مولاي عبد الرحمان. تحولت هذه العرصة إلى إقامة ملكية خاصة جنوب حي سيدي ميمون. *عرصة مولاي مصطفى قاضي مراكش تقع بين مدخل حي سيدي ميمون والشارع امام حديقة الكتبية، وهي مغروسة بمختلف الاشجار خاصة اشجار الزيتون والبرتقال، ولها بابان واحد داخل الحي والآخر على طريق باب الجديد.اقتطع الجزء الاكبر من ارض هذه العرصة وبيع ليتحول إلى دور و محلات تجارية تمتد من ضريح يوسف بن تاشفين إلى الباب الرئيسي والوحيد لحي سيدي ميمون قبالة رياض المنيعي. *عرصة المامونية: نسبة إلي مولاي المامون ابن السلطان سيدي محمد بن عبد الله الذي امر بغرس اشجارها او ربما نسبة الي الخيمة المصنوعة من القصب "الماموني" لتستعمل مكانا للتظلل من حر شمس الزوال. تحول الجزء الغربي منها منذ 1915 إلى فندق المامونية و مستشفى ابن زهر. وتحتوي بساتين فندق المامونية الفخم على 150 صنفا من انواع الاشجار والنبات تم جلبها من جميع بقاع العالم، غرست على مساحة 3 هكتارات.وهي مجال اخضر شاعري سلب لب مشاهير العالم. وقد وضع تصميم الفندق المهندس المعماري الشهير "ماركيزيو" عام 1915. في تسعينيات القرن الماضي تم اقتطاع مجموعة من المنازل بدرب سيدي مبارك واضيفت إلى فندق المامونية. وفي بداية هذا القرن حدث نفس الشيء، إذ اقتطعت منازل ودور بدرب سيدي ميمون والحقت بالإقامة الملكلية بعرصة ابن ادريس. وقد بنيت دور في حي سيدي عمارة لتعويض المالكين. من بين المعالم التي يحتضنها هذا الحي هناك مستشفى ابن زهر او مستشفى المامونية كما يسميه المراكشيون، وهو من اقدم المستشفيات التي شيدت بمراكش. وابن زهر هذا من بين اعظم الاطباء الذين عرفهم العرب والمسلمون، ابن زهر، هو مَن توصل إلى دراسات وتشخيصات سريرية (إكلينكية) لأول مرة لمرض السرطان والأورام الخبيثة. يعتبر لذلك، أول من أشار بالوصف الدقيق إلى الورم الذي يحدث في الصدر وفي الغشاء الذي يقسم الصدر بالطول، ويسمى حديثًا بـ”التهاب المنصف”. هو أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زُهر، ولد بـ”أشبيلية” في زمن تقدره دائرة المعارف الإسلامية بأنه بين عامي (484ء487هـ). تلقى علوم الأدب والفقه والشريعة وبلغ فيها منزلة عالية، ثم علمه أبوه الطب، ولم يمر وقت طويل حتى برز أستاذه في الطب وفاقه في كثير من مسائله الدقيقة. ثم ساعدت ميوله العلمية على النبوغ السريع في الطب، فكان أمهر أطباء أسرة زُهر، ومن نُطُس أطباء العرب، وكان أيضًا أديبًا وشاعرًا. وقد خدم الخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي، ونال الحظوة لديه وألف له كتابًا عن “الأغذية”، كما ألف كتبًا أخرى أهمها كتاب “التيسير في المداواة والتدبير” الذي أهداه إلى صديقه وتلميذه ابن رشد، وقد تمت ترجمته إلى اللاتينية عام 1280م، وتتجلى في هذا الكتاب شخصية ابن زهر بشكل واضح. كانت له تجارب مبتكرة في إعداد الأدوية ومعالجة المرضى. بدأ حياته العلمية بخدمة المرابطين كما كان أبوه من قبل، وبعد انتهاء عهد المرابطين التحق بخدمة الموحدين. كان ابن رشد الفيلسوف الأندلسي حينئذ، يحتل مركزًا ساميًا في العلوم والفلسفة، فتعرف بالطبيب الناشئ، وقامت بينهما صلة قوية توطدت عُراها على مر الأيام… وكان ابن رشد يقدّر أبا مروان بن زهر، ويقدر نبوغه وعبقريته في صناعة الطب، ولا يفتأ يتحدث عنه في المحافل العامة، ونقل عنه أنه قال فيه: “إنه أعظم الأطباء منذ عهد جالينوس”. كانت وظيفة ابن زهر كمدير للمستشفى، قد أتاحت له فرصة العثور على كثير من جثث الموتى لتشريحها، وقد تمكن من فصل طب العيون عن الطب العام في هذا الوقت المبكر. كان يجري كثيرًا من الجراحات الهامة، إلا أنه كان يأنف من إجراء عمليات الفصد، واستخراج الحصى من المثانة ، ومع ذلك فقد قام بكثير من العمليات الهامة والناجحة. يحتضن هذا الحي كذلك ضريح مؤسس المدينة يوسف بن تاشفين إلا ان الحالة المزرية التي اضحى عليها هذا المكان تدعونا جميعا إلى التحرك وفعل شيء ما لإعادة الاعتبار ل"سيدي مول لبلاد". وانا استمع مرة إلى برنامج "الحومة القديمة" الذي يقدمه الاستاذ انس الملحوني على امواج اذاعة مراكش الجهوية ، وكان هو وضيوفه نصدد الحديث عن حومة اسول، كرر كثيرا القول بان ابا العباس السبتي "سيدي بلعباس" هو "مول لبلاد"، وهنا اذكر الزميل انس بان "مول لبلاد" هو السلطان يوسف بن تاشفين. هكذا كان آباؤنا واجدادنا ونحن حين كنا اطفال كنا ننادي يوسف بن تاشفين ب"سيدي مول لبلاد". يحتضن حي سيدي ميمون لذلك ضريح احد رجالات مراكش السبعة. إنه الإمام السهيلي "سيد السهيلي" الذي يوجد ضريحه بالمقبرة التي تحمل اسمه بجانب السور و جانب باب الرب. والإمام السهيلي هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن الخطيب الخَثعمي السُّهيلي الحافظ الإمام، أحد رجال مراكش السبعة.. والسُّهيلي نسبة إلى سُهَيْل، ولد بالأندلس من كورة مالقة، حسب ياقوت الحموي في "معجم البلدان"، أما لسان الدين ابن الخطيب فيرى في معيار الاختيار أنه "حصن حصين يضيق عن مثله هند وصين، والخَثعَمي نسبة إلى خثعم وهي قبيلة معروفة، وقد قال بن دِحية الكلبي تلميذ السهيلي في كتابه "المطرب من أشعار المغرب": "أملى عليَّ نسبه وقال: إنه من ولد أبي رُويحة الخثعمي الذي عقد له الرسول صلى الله عليه وسلم اللواء عام الفتح..". وحدد السُّهيلي تاريخ ميلاده بنفسه جوابا على سؤال تلميذه ابن دِحية الكلبي إذ أخبره بأن ذلك كان عام 508هـ/ 1114م بمدينة مالقة بالأندلس، وهذا ما يؤكده ابن كثير في "البداية والنهاية"... وتكاد تتفق المصادر على أن بصره كف وهو ابن سبع عشرة سنة كما في "بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس" لأحمد بن يحيى الضبي، وذلك لمرض عضال ألم به كما جاء عند ابن الأبَّار في كتاب "التكملة" الذي قال: "وكفّ بصره بما نزل به".. لازلت احتفظ بذكريات كثيرة عن طفولتي بهذا الحي. ونحن اطفال، فوق سطح منزلنا بدرب سيدي مبارك رقم 85، وهو درب كبير وطويل تتفرع عنه مجموعة من الدروب الصغيرة او "الرجيلات": درب العادل ، درب باقا ، درب اليهودي درب البومبة...الخ كنا نسمع طبول ڭناوة وموسيقى عيساوة (انغام الغيطة) آتية من قلب جامع الفنا، وكنا نسمع كذلك هدير محركات سيارات الرالي آتية على ما اظن من باب الجديد، ومن فوق السطح كنا نطل على عرصة مولاي مصطفى. لا يمكن ان انهي الكلام عن حي سيدي ميمون دون الحديث عن الوجوه التي اتتث فضاء هذه الحومة. عند باب الحي الذي كنا نسميه باب الساڭية، لانه كانت هناك ساقية فيها مياه كانت تسقي البساتين حول مسجد الكتبية، فوق قوس باب الحي كان هناك بيت (لم يعد موجودا) يسكنه جزار اسمه عمر لبيض؛ على طول السويقة لا يمكن ان انسى هولاء: مصلح الدراجات "السيكليس" برحال ، بائع الخضر قرب درب الفندق الشتيضمي، بائع الفواكه ماعڭو الذي كان يصفف فواكهه بعناية فائقة، دون ان انسى الفقيه بامهاود الذي ماتزال صورته وهو يتلو كتاب الله من مصحف ضخم داخل دكانه بالسويقة؛ بالإضافة إلى بائع السقط المعلم باڭرو وبائع الإسفنج عمر شاقور. ومن منا لايتذكر رحبة الزرع...كانت هناك

أضف تعليقك
فرص عمل
إعلانات
المذكرات
تجدون المناسبات و المهرجانات المحتفى بها بالجهة وبإمكانكم إضافة مناسباتكم إلى المذكرة مجانا
لايوجد اي مناسبة او مهرجان في هذا الاسبوع
النشرة الإخبارية
الفيسبوك
راديو
إستطلاع الرآي
مارأيك في التدبير المحلي لجهة مراكش؟
شركاؤنا
إعلانات
حسنا